الحوار المأزق.. حين تتكشف المقاصد قبل عقد الجلسات/ الدكتور محمد ولد الراظي

الحوار المأزق.. حين تتكشف المقاصد قبل عقد الجلسات/ الدكتور محمد ولد الراظي
وددت لو كان تشاؤمي حول مقاصد الحوار المنشود ومخرجاته ومآلاته في غير محله وودت لو أن من كانوا أكثر تفاؤلا مني كانوا أكثر صوابية ولكن للأسف تبدو الأحداث الأخيرة في تلاحقها وتناسقها وتناغمها كما لو كانت إشعارا للمتفائلين بأن لا يفرطوا كثيرا في التفاؤل وأن الأجندات مرسومة من قبل والتحالفات قد بدأت تعلن عن نفسها وعن أهدافها.
كانت قصة وادان خبرا فاجعا وأذي كبيرا خلف مرارة وحسرة في قلوب الكثيرين من الذين يرون في العبودية إثما كبيرا وإهانة لمن كان الله قد كرمه في محكم كتابه.
ولكن ما إن انجلي الغبار حتي ظهر أن ذاك الخبر لم يكن كما كان بل توظيفا من قبل البعض لتحريك آسن أو توتير حاضر أو تشويش مستقبل أو كل ذلك معا.
من المتوقع أن يثير الخبر أبناء الأرقاء السابقين ويحيي فيهم ما كان من مرارات وعذابات الإستراقاق عاشوها أو عاشها آباؤهم أو أمهاتهم أو إخوانهم …….فالعبودية عذاب أليم وجرح كبير ولا يجوز استغراب أن يعبر أحد بأنة أو تصدر عنه صرخة تحذيرا من خبر بهذا الحجم حتي قبل أن يتحقق منه ( فمن لدغه ثعبان سيتوجس من أي حبل).
بالتأكيد أن تفهم ردات الفعل من العامة والمواطنين البسطاء الذين اكتووا بنار العبودية ليس بنفس الدرجة حين يتعلق الأمر بساسة وحقوقيين كبار ممن خبروا المسالك والمخاطر وجربوا ضرورة التحري ويعرفون جيدا مخاطر التسرع وعدم دقة المعلومات في تأجيج الصراعات والأزمات – محنة دار فور في السودان بدأت بخلاف علي ملكية جمل فسارت الأخبار ملغومة في كل اتجاه وكان الذي كان!!!! كان علي هؤلاء ان يقدموا اعتذارا عن الخبر الكاذب ويطلبوا من الجهات التي أشعرتهم به ضرورة التريث مستقبلا والتحقق من صدقية أي إعلان.
لكن وجه الغرابة أن ينبري صحفي – له خبرة طويلة ويعرف مخاطر الإعلام وحسناته وواجب استحصال كل أسباب الخبر الصادق – فيعلن أن إنسانا من لحم ودم قد شُيِّى لدرجة أن يكون جزءا من مهر في القرن والواحد والعشرين!!!!!!
ثم لما اتضح أن الأمر لم يكن له أساس لم يتحمل عناء الإعتذار لمستمعيه ومشاهديه كما هي عادة الصحفيين وكما هي أخلاقيات مهنة الصحافة…. فتركنا في وارد الشك من أن أجندة أخري كانت وراء تحريك الخبر الكاذب……
وما إن انكشفت حقيقة وادان حتي خرجت شخصيات سياسية من مشارب يسارية وإسلاموية تندد بما وصفته اكتتابا عنصريا جري في جهاز الأمن مما أنتج ظلما كبيرا في حق غير الناطقين بالعربية علي حد تعبيرهم.
واليوم تخرج “افلام” ببيان في نفس الإتجاه والجميع يبدو أنه أصدر حكمه بدون أي تحري ولم يطالب حتي بتحقيق.
ما كان يليق بشخصيات وازنة ومتزنة ولها تحصيل معرفي كبير وتجربة سياسية طويلة أن تصف مسابقة داخلية لجهاز أمني بالتمييزية والعنصرية إلا إذا كانت تمتلك دليلا قاطعا غير لون بشرة من حالفه الحظ…… وكان عليها أولا أن تطالب بتحقيق شفاف ونزيه وأن تطالب بمثول الوزير الوصي ومساءلته في البرلمان وحين يثبت ذلك التحقيق أي عبث مهما كان حجمه لن يتخلف وطني عن المطالبة بإلغاء النتائج ومحاسبة المسؤولين وإنصاف المظلومين….
كنت من الذين حذروا دوما من أن مقاطعة بعض الإخوة الطوعية للتعليم باللغة العربية سيزيد من أسباب الإقصاء “الإرادي” من ولوج الوظائف الرسمية التي تحصل عن طريق المسابقات في الإكتتاب….وكلما اتسع ذلك الهجران كلما صعب علي هؤلاء الإخوة ولوج تلك الوظائف…..ولكن يبطل العجب بمعرفة السبب وبمعرفته أيضا تسهل معالجة الخلل…..
فما المانع إذن أن يطالب هؤلاء الساسة جميع الموريتانيين بالإنخراط في تعلم اللغة العربية لغة القرآن ولغة البلد الرسمية !!!!! أليس هذا أسهل وأكثر صدقية وأقرب لموازين العقل والإنصاف واكثر انسجاما مع الدستور والقوانين من إصدار حكم بالعنصرية في حق جهاز أمني وبدون أبسط دليل !!!!!! وهل يقبل من سياسيين بارزين ومثقفين كبار أن يستسهلوا الحاق الأذي المعنوي بأجهزة الأمن بدون أن يمتلكوا دليلا علي ذلك !!!!!
أم أنه يراد للبلد أن يكافئ مقاطعة اللغة العربية بالمحاصصة في الإكتتاب والتوظيف !!!!!
يبدو أن المقصود بكل هذه الضجة هو تنسيق أدوار بين بعض المجموعات السياسية لتوجيه مسار الحوار المرتقب نحو عناوين كان البعض قد أعلن عنها منذ عقود ولحق به البعض الآخر منذ نشأته الأولي ويبدو للأسف أن آخرين ممن لم يكونوا مظنة لذلك يلتحقون بركبه اليوم…..
تتعزز مخاوفي من هذا الحوار المرتقب وتزداد شكوكي حول مقاصد البعض ممن يدفع باتجاهه وأخشي أن يكون عنوانا لما هو أسوأ…… وآمل أن أكون مخطئا.

محمد الكبير ولد السيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *